المتشردة 9
لا أريد أن تمرضي يا بنيتي إسمحي لي أن أهتم بك يا صغيرتي، إني أراك الإبنة التي تمنيت أن أرزق بها لكن و نعم بالله ربما لم يكن هناك خير في أن تكون من لحمي ودمي، لكن الله أنعم علي بك فاسمحي لي أن أعتبرك ابنتي "
آه يا عم كم أنت رجل طيب، أنا أرى في طيبتك و عطفك علي حنان والدي اللذان فقدتهما في صغري، و أني أشعر بطمأنينة لم أشعر بها بين من يعتبرون عائلتي...؛
"ستخبرينني بكل ما يتعلق بك لكن الآن إذهبي أنت و حفيدي لشراء ملابس لك، هيا يا وائل تحرك لنذهب إلى محل الملابس "
'حاضر يا جدي، الآن اركب لو سمحت كفانا كلاما، و أنت يا وجع الرأس تفضلي هيا، كفاك ثرثرة لدينا اليوم كله لسماعك...'
ركبت دون قول كلمة واحدة، لا أعلم ماذا حصل لي لقد تجمدت في مكاني كأنني رأيت شبحا أو ما شابه، لكن الحقيقة أنني كنت أفكر ما معنى هذا الذي يحدث لم أفهم شيء، ربما لأنني نسيت معنى أن يعاملني أحد بكل هذا اللطف لقد نسيت أنني إنسان عندما كنت عند عمتي تلك...؛
"ابنتي هيا لقد وصلنا إذهبي أنت و حفيدي لشراء شيء تلبسينه، وائل هيا مابك واقف كالصنم خذ قمر و اشتري لها أجمل الملابس..."
'حاضر يا جدي حاضر، يا آنسة هلا نزلت من السيارة من فضلك'
نزلت قمر من السيارة و هي لا زالت شاردة الذهن كأنها في مكان آخر، أو تدرون هذه أول مرة أرى قمر خائفة هكذا، و هادئة أيضا كأنها شمعة تكاد تنطفئ كأن رياحا هبت وزحزحتها عن مكانها، إنه الخوف من الخسارة يا سادة إنه الخوف من أن تحب الأشخاص الذين يحبونها فتفقدهم كما فقدت والديها، رهاب الخوف من إقتراب أحدهم فيرحل فجأة بعد تعلق القلوب ببعضها البعض، خوفها من رحيل ذلك العجوز الذي قال بأنه يحبها كإبنته خوفها من أن تخسر أول شخص إهتم لأمرها...




اض٠تعليقاً عبر:
إرسال تعليق